الإيرانيون يسخرون من حكومتهم ويطالبونها بـ”وقف “الكذب”

للتسجيل في خدمة الواتس اب المجانية
 إضغط هنــا 

 

57b624df97c22

فيما فشلت الحكومة الإيرانية في إقناع شعبها بادعاءات وحجج، ساقتها لتبرير المشاركة في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ نحو خمس سنوات، نجحت الحكومة نفسها وبجدارة في التستر على خسائرها “الحقيقية” في تلك الحرب، سواء البشرية أو المادية، باستثناء نشر أخبار وصور وأرقام عن ضحايا الحرس الثوري، من شأنها استدرار التأييد الشعبي من الداخل، وقطع الطريق على المعتدلين الإيرانيين المطالبين بحياد بلادهم في الأزمة السورية، وكف اليد عن مساعدة الرئيس بشار الأسد.

وتدعي طهران أنها تخوض هذه الحرب من أجل مستقبل الوطن والمواطن والقضية الفلسطينية، وهو ما رفضه نشطاء إيرانيون، وأعلنوا أن حكومتهم تعرض مواطنيها للموت في هذه الحرب، مطالبين بالكشف عن الأرقام “الحقيقية” لمن قضوا فيها، والأموال التي أنفقت عليها.

وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الذي تتبعه إيران فيما يخص الحرب السورية، إلا أنها رأت في الفترة الأخيرة أن  تعلن عن بعض خسائرها، وكان الرقم 13 أول رقم يظهر رسميًا للإعلان عن أعداد القتلى في صفوف الحرس الثوري، الذين يساندون حكومة بشار الأسد، خلال كمين للمعارضة المسلحة في حلب في مايو الماضي. وعلى الرغم من أن الرقم كان صادمًا، لكنه أيضًا كان بداية لسياسة إيرانية جديدة، تهدف إلى الكشف عن الخسائر البشرية، والدعوة للثأر ومواصلة الحرب دفاعًا عن الأمن القومي.
الجيش والإعلام
وتميل إيران إلى التعتيم الإعلامي عن كل ما يخص أنشطتها السياسية والعسكرية، وتلتزم الصمت عن الخسائر التي منيت بها في سوريا منذ اليوم الأول لدعمها الجيش السوري ضد المعارضة المسلحة.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، يرجع محللون هذا التغير ليس إلى الرغبة في انتهاج الشفافية، لكنه نتيجة انقسام داخل معسكري المتشددين الذين يسيطرون على الجيش والإعلام من جانب، والمعتدلين من جانب آخر. ويرى الحرس الثوري أن نشر “تضحيات” الجنود الإيرانيين سيُسهم في تعزيز الدعم المحلي للسياسة الإيرانية في سوريا وإغلاق أي باب أمام تسوية سياسية.
عبارات وطنية وهمية
ولجأت إيران إلى أساليب إقناع مع شعبها، لتبرير المشاركة في الأزمة السورية، حيث استخدمت عبارات وطنية مؤثرة، ظنت أنها ستكون أكثر إقناعًا لأفراد الشعب، إلا أن ردة فعلهم حملت الكثير من السخرية من وزارة المخابرات تارة, وقوات الباسيج تارة أخرى، وفيلق القدس تارة ثالثة، والحرس الثوري تارة رابعة ومن خلفهم المسؤولون الإيرانيون، الذين مازالوا يؤيدون مشاركة طهران في حرب أهلية لدولة جارة”.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي على مدار السنوات الخمس الماضية، ساحة للنقاش والتداول بين أفراد الشعب الإيراني، الذين أبدوا استياءهم من مشاركة طهران في الحرب السورية، وأكدوا أن جميع التبريرات التي ساقتها الحكومة الإيرانية واهية، وتؤكد حقيقة واحدة، وهي أن إيران تجيد نقل المعارك خارج أراضيها، والتحكم فيها عبر “الريموت كنترول”، في إشارة إلى الميليشيات التي تتبناها إيران في أكثر من دولة في المنطقة، وتنفق عليها بسخاء من أجل تنفيذ أجندتها الخاصة.
الدولة البوليسية
وتحجب إيران موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) منذ الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2009، وعلى الرغم من ذلك يطرح نشطاء هذا الموقع من الإيرانيين خارج البلاد، آلاف الاستفسارات والأسئلة على مؤسسات دولتهم، يستفسرون فيها عن الأسباب التي دعت إيران إلى المشاركة بكل ثقلها في الحرب السورية، وعن  الثمار التي جنتها من وراء هذه الحرب، بيد أن إجابات المسؤولين الإيرانيين لم تقنع السائلين، الذين سخروا من حكومة دولتهم، ووصفوها بالدولة البوليسية التي تنشر الخراب في كل مكان، بما في ذلك دول الجوار.
مناهضة الحرب
وأطلق إيرانيون الأسبوع الماضي، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقوا عليها “#4srian”، للتضامن من ضحايا الحرب من الإيرانيين أنفسهم، والإعلان عن رفضهم  التدخل العسكري الإيراني في الأزمة السورية.

ويتخذ الإيرانيون في مواقع التواصل أسماء مستعارة، حتى لا يكونوا عرضة للملاحقة الأمنية، وغرد ناشط أطلق على نفسه “حرية الفكر” متهمًا الحرس الثوري بالتدخل السافر في الأزمة السورية، ليس هذا فحسب، وإنما اتهم الحرس بتكوين ميليشيات ومرتزقة من أفغانستان ولبنان وباكستان، للمشاركة في الحرب السورية، بجانب الجيش الحكومي، مؤكدًا أن  هذا الأمر زاد من تعقيد الأزمة السورية.

واتهم ناشط إيراني آخر حكومة بلاده بـ”الكذب” عندما أعلنت أن مشاركتها في الحرب السورية، إنما لحماية الأمن القومي الإيراني، وقال إنه كمواطن إيراني، يشعر بالخجل من أن بلاده تظهر بهذه الصورة أمام العالم.
290  ألف ضحية
ويتواصل الهجوم من مواقع التواصل الاجتماعي، صوب الحكومة الإيرانية، التي ترى أنها على صواب، ومن يخالفها الرأي على خطأ، مشيرة إلى على لسانها تارة، ولسان الميليشيات التابعة لها تارات أخرى، أنها مستمرة في حربها المعارضة السورية، ودعم بشار الأسد، وهو ما دعا ناشط إيراني أطلق على نفسه “إيقاي” الكشف عن جانب من الخسائر البشرية طيلة تاريخ الحرب السورية، وغرد قائلاً: “خلال السنوات الخمس الماضية من الحرب السورية، سقط 290 ألف قتيل، بدور كبير من إيران”.

الكاتب o00

o00

مواضيع متعلقة

اترك رداً